الصالحي الشامي
364
سبل الهدى والرشاد
مناما ، وإنما المراد الإفاقة مما خامر من عجائب الملكوت . قلت : وفي حديث أبي أسيد حين جاء بأنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحنكه فوضعه على فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتغل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديث مع الناس فرفع أبو أسيد ابنه ثم استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجد الصبي فسأل عنه فقالوا : رفع فسماه الرواي استيقاظا . وفي حديث عائشة في ذهاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف فكذبوه ، قال : فرجعت مهموما ، فلم أستفق إلا ب ( قرن الثعالب ) أي : أفاق مما كان فيه والله تعالى أعلم . الخامس : قال الشيخ : إن الرد للروح يستلزم الاستمرار ، لأن الزمان لا يخلو ممن يصلي عليه في أقطار الأرض . السادس : قد يقال : أوحى الله إليه بهذا الأمر أولا قبل أن يوحي إليه فإنه لا يزال حيا في قبره فأخبره به أوحى إليه بعد ذلك فلا منافاة بتأخير الخبر الثاني عن الأول . قلت : وهذا يحتاج إلى نقل ، والله تعالى أعلم . السابع : قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني في كتابه ( الفجر المنير [ فيما فضل به البشير النذير ) ] : المراد بالروح هنا النطق مجازا فكأنه - صلى الله عليه وسلم - قال : إلا رد الله إلي نطقي وهو حي على الدوام ، لكن لا يلزم من حياته نطقه ، فالله سبحانه وتعالى يرد عليه النطق عند سلام كل مسلم ، وعلاقة المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح ، كما أن الروح من لازمه وجود النطق بالفعل والقوة فعبر - عليه الصلاة والسلام - بأحد المتلازمين عن الآخر ، وفي تحقيق ذلك أن عود الروح لا يكون إلا مرتين عملا بقوله تعالى : ( وقالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) [ غافر : 11 ] قال الشيخ رحمه الله تعالى : في كلامه أمران : أحدهما : أنه عزى الحديث للترمذي وإنما رواه أبو داود . الثاني : ظاهر كلامه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كونه حيا في البرزخ يمنع عنه النطق في بعض الأوقات ، ويرد عليه عن سلام المسلم عليه ، وهذا بعيد جدا بل ممنوع فإن العقل والنقل يشهدان بخلافه . أما النقل فإن الأخبار الواردة عن حاله وحال الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في البرزخ مصرحة بأنهم ينطقون كيف يشاءون لا يمنعون من شئ بل وسائر المؤمنين كذلك ، والشهداء وغيرهم ينطقون في البرزخ بما شاؤوا غيره من شئ ولم يرد أن أحدا يمنع من النطق في البرزخ إلا من مات عن غير وصية . وروى أبو الشيخ ابن حبان في كتاب ( الوصايا ) : عن قيس بن قبيصة قال : قال